بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٧ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و تفصيل الكلام في هذا البحث موكول إلى محله في باب تعارض الأصول.
لكن لا بأس أن نشير هنا إلى الموقف إجمالًا، فنقول: إنّ الصيغة التي طرحها الشيخ الأعظم (قده) هي الأصح، و أنّ الأصل الموضوعي يكون حاكماً باعتبار التفسير الميرزائي بجعل الطريقية، حتى يقال: لا فرق بين الاستصحاب الموضوعي و الحكمي بعد أن كان المجعول هو الطريقية فيهما معاً، بل نفس الموضوعية هي نكتة الحاكمية، و كون أحد الأصلين ينقح موضوع الآخر، في نظر العرف يكون صالحاً للقرينية على تقييد دليل أصل الآخر على ما يأتي بيانه في محلّه.
لكن هنا، نرد أن نقدم دليلًا خارجياً على هذا المدّعى، فإن شئت قلت: برهاناً نقضياً على هذا المدّعى، حيث تلتزم مدرسة الميرزا (قده) حينئذٍ بأن تقدم الأصل الموضوعي على الأصل السببي الحكمي له، بنكتة قائمة بنفس موضوعية ذلك الأصل، و لا يكون مفاده جعل الطريقية.
و البرهان على ذلك هو أنّ الأصل الموضوعي قد يكون من الأصول التنزيلية التي يكون فيها شبهة جعل الطريقية، و مع هذا يكون حاكماً على الأصل الحكمي، مع أنّ الأصل الحكمي قد يكون أصلًا تنزيلياً و فيه شبهة جعل الطريقية، و مثال ذلك: هو أنّه لو فرض أنّه كان يوجد ماء مشكوك الطهارة و النجاسة، و ليس له حالة سابقة، فحكم عليه بالطهارة بمقتضى قاعدة الطهارة، ثمّ جئنا بثوب متيقن النجاسة فغسلناه بهذا الماء، فإنّه حينئذٍ لا إشكال فقهياً أنّه يحكم بطهارته، لأنّه غسل بماء طاهر في ظاهر الشرع.