بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - الوجه الثاني في منع جريان البراءة هو ما ذكره المحقق النائيني
شمولها لما نحن فيه هو أصالة الحل، أي (كل شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام)، فقد عرفت سابقاً أنّ مرتبة الحكم الظاهري لا تنحفظ في المقام، لأنّها غير محتملة، بل نحن نقطع بالإلزام، فإنّ الأمر دائر بين إلزامين، إمّا الوجوب، و إمّا الحرمة، و إن كان مدرك شمولها لمثل ما نحن فيه حديث الرفع، (رفع ما لا يعلمون)، فإنّه أيضاً غير شامل للمقام، لأنّ الرفع هنا ظاهري يقابل الوضع الظاهري تقابل العدم و الملكة، فيكون الرفع رفعاً لشيء يقبل الوضع، و من الواضح أنّ الوضع في محل الكلام غير معقول، لأنّه إن كان وضعاً للفعل و الترك معاً فهو غير ممكن، لكونه جمعاً بين النقيضين، الوجوب و الحرمة، و إن كان وضعاً للجامع بينهما بنحو التخيير بينهما فهو غير صحيح، لكون الجامع بينهما ضرورياً، إذاً، فلا يبقى إلّا إيجاب الاحتياط تجاه (الوجوب و الحرمة) المشكوكين، و قد عرفت بأنّه غير معقول، إذاً، فلا معنى للرفع و البراءة الشرعية أيضاً.
و يرد على هذا الكلام أمران:
الأمر الأول: هو أنّ إمكان جعل حكم ظاهري بالحلية لا يتوقف على أن تكون الحلية الواقعية محتملة، لأنّ حقيقة الحكم الظاهري كما عرفت في بحث الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية هي ترجيح أحد نوعي الأغراض الواقعية المتزاحمة، إذاً، فيمكن وضع حكم ظاهري، كالاحتياط و البراءة، لأرجحية الغرض الواقعي المزاحم بغرض الإلزام.
و قد يدّعى: أنّ الحكم الظاهري متقوم بالشك و معه: فلا يبقى إلّا إيجاب الاحتياط، و هو غير معقول تجاه الحرمة و الوجوب المشكوكين لما عرفت، و معه: فلا معنى للرفع و البراءة.