بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
على غيره، نظير أنّ (ما لا يعلمون) كان ينطبق على الحكم الذي هو فعل المولى، و غيره لم يكن كذلك.
و الذي ينبغي أن يقال في المقام هو: إنّ المعذريّة المجعولة في حديث الرفع لهذه العناوين الموجودة في الحديث، ليست عذرية تأسيسية، على خلاف المرتكزات العرفية، و إنّما هي عذرية عقلائية و عليها العمل عند العقلاء، فإنّهم يعتذرون فيما بينهم بأنّ هذا الفعل وقع خطأ أو عن نسيان و ما شابه ذلك.
و من الواضح: أنّ هذه العذرية إنّما هي فيما إذا دلّ دليل على أنّ للاختيار دخلًا في ترتب الحكم على هذا العنوان، حينئذٍ، هذه العناوين الثانوية تكون عذراً، باعتبار أنّها مزيلة للاختيار حقيقة تقريباً، أو مزيلة له تنزيلًا، فقد تكون هذه العناوين مضعّفة للاختيار كما في موارد الإكراه، و قد تكون مزيلة له عناية كما في موارد الخطأ و النسيان، إذ لو تحفّظ لما وقع في ذلك.
و الدليل قام على أنّ للاختيار دخلًا في ترتب الحكم في موردين:
المورد الأول: هو أن يكون هذا الفعل متعلقاً لحكم إلزامي، كما في (شرب النجس حرام) فمن الواضح أنّ الدليل يدلّ على أنّ للاختيار دخلًا في الحرمة، لأنّه من الواضح أنّ تكليف غير القادر مفروغ عن بطلانه عقلائياً، و بديهي البطلان عرفاً، وعليه: ففي مثل هذا المورد لو صدق أحد العناوين الثانوية يكون الحكم مرفوعاً بحديث الرفع، لأنّ الدليل استظهر منه دخل الاختيار، إذاً، فالمعذريّة المجعولة فيه إنّما هي عند ما يكون للاختيار دخل، لأنّ منزل على المعذرية المركوزة عرفاً.