بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
التنزيلي لأصالة الإباحة، و الأصل غير التنزيلي لها، إذ على كلا التقديرين يترتب عليه طهارة المدفوع، لأنّ طهارة المدفوع، موضوعه الواقعي هو: جامع الإباحة الأعم من الإباحة الواقعية و الظاهرية، لأنّ الظاهرية متحققة على كل حال بأصالة الإباحة، سواء كانت تنزيلية فيكون دليل أصالة الإباحة وارداً على دليل طهارة المدفوع، يعني: أنّه يحقق مصداقاً حقيقياً بالتعبد لموضوع دليل طهارة المدفوع، لأنّ الحلية الظاهرية موجودة على أي حال.
كما أنّه لو بنينا على الاحتمال الأول، فأيضاً لا تظهر ثمرة بين الأصلين، لأنّه على كلا الوجهين، بأصالة الإباحة لا يتنقّح موضوع للحكم بالطهارة، لأنّ موضوع الحكم بالطهارة بناء على الاحتمال الأول هو عناوين (البقر و الغنم إلخ)، لا الحلية بما هي حلية، و بأصالة الإباحة حتى لو كانت تنزيلية لا يمكن أن نثبت بقرية أو غنمية مشكوك البقرية و الغنمية.
و أمّا لو بنينا على الاحتمال الثاني، فحينئذٍ تظهر الثمرة، فإنّه إذا كان الأصل غير تنزيلي فأصالة الإباحة التي نجريها في لحم الحيوان لا تفيد في نفسها في إثبات طهارة المدفوع، بل نحتاج إلى أصل آخر من قبيل أصالة الطهارة، و ذلك لأنّ طهارة المدفوع موضوعها الإباحة الواقعية، و هي غير ثابتة لا وجداناً، لأننا شاكّون، و لا تنزيلًا، لأنّ المفروض أنّ لسان أصالة الإباحة خالٍ من التنزيل.
و أمّا إذا كان الأصل تنزيلياً، فحينئذٍ يترتب عليه طهارة المدفوع، لأنّ موضوع الطهارة يكون ثابتاً في المقام ببركة هذا التنزيل.
ثمّ إنّ هذا التنزيل يكون بأحد نحوين في هذه المسألة:
النحو الأول: هو أن يكون المقصود منه التعبد بثبوت الحلية