بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٥ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
الله، و حينئذٍ تكون شاملة لموارد الطاعات المتنجزة بالعلم و نحوه، بل تكون شاملة حتّى للمستحبات و المكروهات، و حينئذٍ لا تكون مثل هذه الأوامر تأسيسية مولوية، بل تكون إرشادية، و معه: لا يمكن أن نثبت بها إيجاب الاحتياط المطلوب شرعاً.
و من جملة ما استدل به على إيجاب الاحتياط شرعاً قوله تعالى: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ) ( [١]).
و تقريب الاستدلال بها أن يقال: إنّ الرد إلى الله و الرسول عبارة أخرى عن الإحجام و التوقف، و هذا مساوق لعدم الاقتحام في الشبهات، فيكون مساق الآية هو، مساق قولهم (عليهم السّلام): (قف عند الشبهات).
و الصحيح أنّ هذه الآية لا دلالة فيها على ذلك، بل هي غير مناسبة للمدعى لا موضوعاً و لا محمولًا.
أمّا موضوعاً: فلأنّ المأخوذ في موضوعها عنوان المنازعة لا عنوان الشك، و من الواضح أنّ ما يناسب موضوع الاحتياط إنّما هو عنوان الشك.
نعم، قد يقال: بأنّ المنازعة يمكن أن تكون في الشبهة الحكمية، مثل أن يدّعي فقيه حرمة العصير العنبي، و يدّعي آخر حليته، إلّا أنّ هذا بالنهاية منازعة و نزاع و ليس شكاً.
و أمّا محمولًا: فالأمر بالرد إلى الله و الرسول، لا يعني في الحقيقة: إلّا الرجوع إليهما في مقام فض النزاع، في مقابل أن يرجع
[١] سورة النساء، الآية: ٥٩.