بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
إلّا أنّ هذا ليس هو محل الكلام، لأنّ كلامنا في انتساب المتعبد به، و هو العدم، و هذا مما لا يحتمل الاستصحاب نسبته إلى المولى.
إلّا أنّ الجواب الصحيح هو أن يقال: بأنّنا لا نحتاج إلى أن نثبت التعبد و الانتساب إلى المولى بهذا العدم، لأنّ المقصود في المقام هو التأمين من ناحية التكليف، و من الواضح أنّ التأمين كما يتحقق بعد التكليف المنسوب إلى المولى، فهو يتحقق بعدم التكليف الأزلي.
و خلاصة هذا الاعتراض: هو أنّ عدم الجعل المتيقن هو العدم الأزلي للتكليف، أي قبل الشريعة، و هو عدم غير مربوط و غير منسوب إلى المولى، و يقال له: (العدم المحمولي)، بينما محل الكلام هو العدم المشكوك، و هو العدم المنسوب إلى المولى تعالى، و يقال له: العدم النعتي، و هو إنّما يكون بعد تحقق الشريعة، و إعمال مولوية المولى، و إثبات العدم النعتي بواسطة العدم الأزلي من الأصل المثبت.
و خلاصة جوابه أولًا: هو أنّه في كثير من الأحيان يحرز عدم جعل الحكم في أوّل الشريعة بنحو العدم النعتي.
و ثانياً: هو أنّه إن كان المقصود وجود عدمين متغايرين، فجوابه: ما عرفت سابقاً من عدم تكثر الأعدام بتكثر علله و حصصه.
و إن أريد أن العدم المحمولي لا يترتب عليه أثر عملي كالتأمين مثلًا، بل لا بدّ من انتسابه إلى الشارع، كما يتوهم أنّ الاستصحاب بنفسه ينسب هذا العدم إلى المولى، فإنّ الاستصحاب لا يضيف إلى المستصحب شيئاً، و إنّما هو تعبّد ظاهري بنفس المستصحب الثابت في الحالة السابقة.