بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و هذا الكلام غير صحيح، و ذلك لأنّه مبني على أن يكون معنى قول الشيخ (قده): (أخبرنا بكل كتبه و رواياته) أي كل ما وصل إلي من الروايات المنسوبة إليه، و حينئذٍ يقال إذاً قد وصل إلى الشيخ (قده) رواية الخصال المنسوبة إلى سعد بن عبد الله، إذاً، فيشملها العموم.
إلّا أنّ هذا ليس هو معنى العبارة، لأنّ قوله
: (أخبرني بكتبه و رواياته)،
فإنّه يضيف الرواية إليه، و لا يقول:
(أخبرنا بالروايات المنسوبة إليه)،
بل معناه: الرواية الصادرة عنه، و طبعاً ليس المقصود بالصادرة عنه واقعاً، بحيث يتعهد الشيخ بصدورها، إذ كيف يتعهد الشيخ بذلك؟ فإنّ مثل هذا لا يحتمل في شأن الشيخ (قده)، بل الظاهر من قوله:
(أخبرنا بكل كتبه و رواياته)،
يعني: ما هو نسبه إليه في تأليفاته و إفاداته، إذ من الواضح أنّ الشيخ في التهذيب و الاستبصار كثيراً ما ينسب الرواية إلى صاحب الكتاب كما في قوله: (يقول صفوان)، و هكذا، و بهذه المناسبة صحّ أن يقول: (رواياته)، يعني: الروايات التي نسبتها إليه، فبهذه الروايات أراد أن يبين مدرك هذه النسبة.
و بناء على هذا المعنى الذي لا أقل من أنّه القدر المتيقن من العبارة، لا يمكن تطبيق نظرية التعويض في المقام، لأنّ مجرد أنّ الصدوق (قده) نقل الرواية إلى سعد بن عبد الله، و وصول كتاب الصدوق إلى الشيخ لا يكفي لكي تكون هذه الرواية مشمولة لعموم قوله: أخبرنا بكل كتبه و رواياته.
و نظرية التعويض إنّما تفيد في مورد، و هو فيما افترض أنّ الشيخ (قده) مثلًا: في كتابه التهذيب يبدأ بسعد بن عبد الله، ثمّ في مشيخته