بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٢ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
من ناحية الشك في القدرة على امتثاله، و في مثله يقال: بالاحتياط بلزوم الاشتغال دون البراءة.
و بهذا، يتضح الفرق بين هذا المورد، و بقيّة موارد الاضطرار إلى أحد فردي العلم الإجمالي بعينه، إذ في سائر الموارد ليس هناك حكم واحد نقطع به لو لا العجز، و نحتمل سقوطه بالعجز، بل كان أحد الفردين يقطع بعدم التكليف به للقطع بالعجز عنه كما عرفت، و الفرد الآخر يشك في أصل التكليف به، و إن كنّا نقطع بعدم العجز عنه، بينما هنا في محل الكلام يوجد شيء واحد هو، الفعل بداع آخر غير قربي نقطع بحرمته لو لا العجز، و نحتمل سقوط حرمته بالعجز.
و جوابه:- هو أنّه مضافاً إلى فساد مبنى اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده- هو أنّ الحرمة الغيريّة لا تدخل في العهدة، و إنّما الذي يدخل في العهدة هو الغرض النفسي، إذ هذا الغرض هو المطلوب مولوياً، و هذا الغرض مردد بين غرضين: كلاهما محتمل، إلّا أنّ أحد هذين الغرضين مقطوع السقوط للعجز عنه، و الآخر يشك في أصل ثبوته كما عرفت.
التقريب الثاني: هو أن يقال: إنّ تحريك الداعي غير القربي للفعل نقطع بكونه مبعداً للمكلف عن غرض المولى، لأنّ غرض المولى لا يخلو من أحد غرضين: إمّا الترك، و إمّا الفعل القربي، فإن كان غرض المولى في الترك، فمن الواضح حينئذ أنّ تحريك هذا الداعي إلى الفعل يبعد عن غرضه، و إن كان غرض المولى هو الفعل بداع قربي الذي هو ضد الفعل بداع آخر، فأيضاً تحريك هذا الداعي حينئذ، يبعّد عن غرض المولى، فإنّ تحريك الداعي نحو شيء، كما يقرب المكلف من الشيء، فهو أيضاً يبعده عن ضد ذلك الشيء، حتّى