بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
و المصداق الذي وقع البحث حول هذه العناية فيه هو: الاستصحاب، (لا تنقض ( [١]) اليقين بالشك)، بناء على أنّه يستظهر من دليل الاستصحاب، التعبد ببقاء اليقين بالحالة السابقة، و أنّه غير منقوض بالشك، و لهذا: فإنّ من سلك مسلك الميرزا (قده) في الفرق بين الأمارات و الأصول بأنّ الأمارات أخذت على نحو الحكاية و الكاشفية، و الأصول أخذت بلحاظ البناء و الجري العملي خارجاً سمّى الاستصحاب أمارة، لأنّه قال: بأنّ الملحوظ في الاستصحاب الحكاية و الكاشفية، و إن كان نفس الميرزا (قده) لا يرى ذلك، بل يرى أنّ المأخوذ فيه هو البناء و الجري العملي خارجاً، و قد عرفت سابقاً أنّ أمارية الأمارة ليست بهذه الخصوصيات، أي بأن يكون لها الحكاية و الكاشفية.
و أمّا لو كان التنزيل بلحاظ العناية الثانية، أي بإعطاء صفة اليقين للأصل، أو لأحد أركانه، و أثر هذه العناية هو: أنّه لو قيل بقيام اليقين التعبدي مقام القطع الموضوعي، فحينئذٍ بإعطاء صفة القطع و اليقين لمفاد الأصل، سوف يترتب عليه آثار القطع الموضوعي، و هذه الفائدة الكلية يمكن أن نبحث تطبيقين لها:
التطبيق الأول: هو أنّه بناء على ذلك تتقدم الأصول التنزيلية على غير التنزيلية و تكون حاكمة عليها، فمثلًا: أصالة الإباحة أو البراءة ليست أصلًا تنزيلياً و لم يعط صفة اليقين، و أمّا لو قيل: بأنّ الاستصحاب بذلت فيه عناية و أعطي مورده صفة اليقين، بحيث تعبّدنا الشارع ببقاء اليقين في حالة الشك، فسوف يكون الاستصحاب مقدماً
[١] الوسائل: أبواب نواقض الوضوء.