بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٠
لوجوب الموافقة القطعيّة، فيكون تأثيره في وجوبها تعليقياً، إذًا، فهو ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، و حينئذٍ يقال: إنّ كلًا من العلمين و إن كان يتقدّم في تأثيره في حرمة المخالفة القطعيّة على تأثير الآخر في وجوب الموافقة القطعيّة، لكن لأنّ تأثير الأول كان تنجيزيّاً، بينما تأثير الثاني كان معلقاً على عدم المانع، إذاً، فتكون حرمة المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي بالمهم مانعة عن تنجيز العلم الإجمالي بالأهم الذي هو وجوب الموافقة القطعيّة، شأن كل مقتضيين متزاحمين؛ أحدهما تنجيزي، و الآخر معلق تنجيزه على عدم تأثير الآخر، إذ معه يتقدّم المنجز على المعلق.
و قد أجيب عن هذا التقريب بجوابين:
الجواب الأول هو أن يقال: إنّه لو فرض تسليم هذا المبنى في تعليق تأثير العلم الإجمالي في الموافقة القطعية، فليس معناه: أنّه معلّق على عدم تأثير المقتضي العقلي الآخر كي يكون المقتضي الآخر مانعاً عنه، و إنّما معناه: أنّه معلّق على عدم وصول ترخيص من الشارع في ترك الموافقة القطعيّة، و ليس الترخيص العقلي، و المفروض أنّ عدم وصول الترخيص الشرعي حاصل في كل واحد من الطرفين، و معه يكون اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة منجزاً كما اقتضى الآخر تنجيز حرمة المخالفة القطعيّة، و معه يقع التزاحم بين المقتضيين، و يكون شأنهما شأن كل تزاحم بين مقتضيين تنجيزيين.
الجواب الثاني: هو أنّه ليس معنى تنجيزيّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة أنّ هذه المنجزيّة حتميّة التأثير في ذلك، حتّى لو فرض أنّ التكليف مع وصوله لا يدخل تحت دائرة حقّ الطاعة و المولوية، في قبال الأهم المعلوم إجمالًا، فضلًا عن كونه معلوماً تفصيلًا، و معه فلا