بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٨
المحذورين، و ليسا علماً آخر بتكليف جديد وراء التكليفين السابقين، كي يتنجز و تحرم مخالفته القطعيّة.
و قد عرفت أنّ المخالفة القطعيّة المتصورة في ذينك التكليفين، إنّما هي حصيلة مخالفة احتماليّة للتكليف الأول و قد فرغنا عن جوازها، كما عرفت أنّها حصيلة مخالفة احتماليّة للتكليف الثاني، و قد فرغنا عن جوازها أيضاً.
و قد أوردنا عليه أولًا: بأنّه يمكن افتراض هذا العلم الإجمالي- الذي يقول به الأصفهاني- في عرض ذينك العلمين الإجماليين المتقدمين، كما لو علمنا ابتداء بأنّه إمّا تعلق النذر بالفعل في كل من اليومين، أو بالترك في كل منهما، و حينئذٍ يقع الترك في كل واحد من اليومين مرافقاً مع الفعل في اليوم الآخر طرفين للعلم الإجمالي في عرض وقوع الترك و الفعل في أيّ واحد من اليومين مرافقاً للفعل في نفس اليوم، طرفاً للعلم الإجمالي، و معنى هذا: أنّ التكليف قد تعلق به في عرض واحد علمان إجماليان: أحدهما، لا يمكن أن ينجز، و الآخر، يكون منجزاً لحرمة مخالفته القطعيّة.
و أورد عليه ثانياً: بأنّه لا جدوى لكلام المحقق الأصفهاني (قده) حتّى لو فرض كون العلم الإجمالي الثالث في طول العلمين الإجماليين الأولين، لأنّه إذا كان التكليف بذينك العلمين الإجماليين الأولين غير منجز، فليس معنى هذا أنّه يمنع علماً إجمالياً آخر من تنجيز التكليف، بل قد يحصل علم إجمالي آخر في طول ذينك العلمين السابقين، فيتنجز التكليف به.
و الحاصل: هو أن كون التكليف لم يتنجز بعلم إجمالي، لا يمنع من تنجيزه بعلم إجمالي آخر، لأنّ منجزيّة العلم الإجمالي الطولي الآخر لا