بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٧
إذن، فالمكلف يعلم إجمالًا بأنّه لو فعل في أحد اليومين، و ترك في اليوم الآخر فقد خالف مخالفة قطعيّة، و لكن الموافقة القطعيّة فهي و إن لم تكن ممكنة، لأنّ موافقة كل من العلمين تزاحم و تعاكس موافقة الآخر، إلّا أنّ موافقتهما الاحتماليّة ممكنة، و ذلك بأن يفعل في كلا اليومين أو يترك في كليهما، لكن هل تجب الموافقة بعد الفراغ عن منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات أم لا؟
فهنا في المقام كأنّه يفرض أن تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات أصلًا موضوعياً مفروغاً عنه، و حينئذٍ يسأل، في أنّ هذا العلم في المقام، هل يكون حاله كحال سائر العلوم المتعارفة، فيكون حينئذ قابلًا للتنجيز أم لا؟
ذهب المحقق الأصفهاني (قده) ( [١]) إلى عدم وجوب الموافقة، لأنّ هذا العلم الإجمالي هنا ليس قابلًا للتنجيز، و ذلك لأنّ المعلوم بالإجمال في المقام تكليفان فقط، و هما: تكليف في يوم الخميس، و تكليف في يوم الجمعة.
أمّا العلم الإجمالي بالتكليف في اليوم الأول، فينبغي أن يفرغ عن عدم منجزيته، لاستحالة مخالفته القطعيّة، و كذلك موافقته القطعيّة.
و أمّا العلم الإجمالي بالتكليف في اليوم الثاني فهو أيضاً كذلك، فينبغي أن يفرغ عن عدم منجزيته، و ذلك لعدم إمكان موافقته القطعيّة، و لا مخالفته القطعيّة أيضاً، و أمّا العلمان الإجماليان التدريجيان، (العلم الإجمالي بوجوب الفعل في اليوم الأول، أو حرمته في اليوم الثاني)، فهما ليسا إلّا علماً واحداً منتزعاً من العلمين الإجماليين الدائرين بين
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٤، ص ٢٢٠ ٢١٩ ٢١٨.