بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٩ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
الأصل المسببي بالحكومة، لا بنكتة جعل الطريقية كما سيأتي بيانها، و لهذا تثبت الحكومة و التقدم حتى إذا كان الأصل المسببي من الأصول غير المحرزة كأصالة الطهارة في الماء المشكوك المطهر للثوب النجس لو غسل به، فإنّها تتقدم على استصحاب نجاسة الثوب بعد الغسل، رغم أنّه بحسب تصورات مدرسة الميرزا (قده) لم تجعل لها الطريقية و العلمية، و إنّما جعل ذلك للاستصحاب، و لأجل هذا لا تستطيع مدرسة الميرزا تفسير هذا التقدم بالطريقية، إذ إنّها لو فعلت ذلك لاقتضى العكس.
و أمّا إذا زالت نكتة تقديم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي، و جاء الاستصحاب و وقع في درجة البراءة، و لم يكن موضوعياً بالنسبة إلى البراءة، فإنّ دليل الاستصحاب هنا يقدم على أصالة البراءة، و لكن لا باعتبار الحاكمية، بل باعتبار قرائن و نكات أخرى في دليل الاستصحاب تقتضي تقدمه على دليل البراءة.
و إن شئت قلت: كما أنّ الأصل الموضوعي الإلزامي يتقدم على البراءة بالحكومة، كذلك يتقدم الاستصحاب الإلزامي على البراءة، و لكن ليس بالحاكمية، و إنّما لقرائن و نكات أخرى في دليل الاستصحاب تقتضي تقدمه على دليل البراءة، و هذا يعني: أنّ جريان البراءة متوقف على عدم جريان أصل موضوعي محرز للتكليف، و لا أصل حكمي كذلك في مورده كالاستصحاب الحكمي.
و أمّا البحث عن لب المسألة، و هي استصحاب عدم التذكية التي لا دخل للبراءة فيه، و ما أكثر هذه الأبحاث في علم الأصول، إذ يوجد استطرادات كثيرة بحسب الحقيقة لا دخل لها في النظرية، بل لأدنى مناسبة تدخل فيها، و هذا شيء و إن كان بنفسه مفيداً، إلّا أنّ