بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٥ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
فرض العقاب أمر مفروغ عنه قبل الأمر بالوقوف، إذاً، لا بدّ من سلخ الأمر بالوقوف عن المولوية، و حمله على الإرشاد إلى التحذير عن الهلكة المفروضة في المرتبة السابقة، فيختص بخصوص تلك الموارد التي وجد فيها الهلكة، فكأنّ الأمر بالوقوف في طول تصحيح الهلكة بدليل آخر، و لا يمكن أن يكون هو مصحح الهلكة، لأنّه أخذ في مرتبة علة الأمر بالوقوف، و من الواضح أنّ الهلكة في المرتبة السابقة على هذا يحتاج إثباتها في الشبهة البدوية إلى دليل، و نحن في مقام الفحص عن هذا الدليل.
و الحاصل: هو أنّ هذه الطائفة من الروايات افترضت ثبوت الهلكة في المرتبة السابقة على الأمر بالتوقف، فتكون إرشاداً إلى حكم العقل بلزوم تجنب الهلكة المحتملة، و لا يمكن أن يكون هذا الأمر مولوياً، لأنّ الأمر المولوي لا يعلل بالوقوع في الهلكة المحتملة و الثابتة في المرتبة السابقة على الأمر، و معه: فتختص هذه الطائفة بالموارد التي يكون الحكم منجزاً فيها، كما هو الحال في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي أو قبل الفحص، و أمّا الشبهة البدوية بعد الفحص فلا احتمال للهلكة فيها، لقبح العقاب بلا بيان.
و أجيب عن اعتراض المحققين من علمائنا: بأنّ و إن كان لا يعقل أن يكون الأمر بالاحتياط أمراً مولوياً طريقياً، لأنّه علّل بالهلكة، و لكن الأمر أو الحكم الواقع على موضوع المعلّل بعلّة، ظاهر عرفاً في أنّ هذا الموضوع تتوفّر فيه العلّة، و يكون هذا الخطاب المتكفّل للحكم المعلّل الوارد على موضوع، دالًا على أنّ العلة موجودة في تمام أفراد ذلك الموضوع.
و توضيحه: هو أنّ المولى تارة يقول: (لا تأكل كل الرمان إذا