بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
كان حامضاً)، فإنّه من الواضح أنّ هذا الخطاب لا يدلّ على أنّ كل رمان حامض، لأنّه صاغ العلّة بصياغة التعليق.
و أخرى يقول:
(لا تأكل الرمان لأنّه حامض)،
فهذا يدل بظاهره على فعلية الحكم المعلل بفعلية علّته، و هي الحموضة، لأنّه صاغها بصياغة التنجيز، إذاً، يدلّ على أنّ كل رمان هو حامض، و حينئذٍ يكون لهذا الخطاب مدلولان: أحدهما: مطابقي، و هو فعلية حرمة أكل كل رمان، و الآخر: التزامي، و هو فعلية مناط هذه الحرمة و هو الحموضة.
و محل الكلام من قبيل الثاني، حيث يقول:
(قف عند الشبهة، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة)،
فظاهر الخطاب فعلية الحكم المعلل، و يستلزم بالدلالة الالتزامية فعليّة العليّة و هي الهلكة، و حيث لا تكون الهلكة إلّا مع وجوب الاحتياط، إذاً، يستكشف من هذا الخطاب بالدلالة الالتزامية وجوب الاحتياط، فيثبت المطلوب.
و قد دفع ما أورد على اعتراض المحققين من علمائنا فقيل: إنّ وجوب الاحتياط بوجوده الواقعي ليس منشأً للهلكة، و ليس ملزوماً لها، و إنّما يكون كذلك بوجوده الواصل، و إلّا لو بقي واقعياً و لم يصل فليس حاله بأحسن من حال الأحكام الواقعية التي لم تصل، و يجري في حقّها قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فهل تريدون أن تثبتوا من فعلية الخطاب و من دلالته الالتزامية، ذات وجوب الاحتياط، أو الوجود الواصل؟ فإن كان الأول، فهذا ليس منشأً للهلكة، لأنّ ذات وجوب الاحتياط لا يترتب عليه العقاب ما لم يصل، و إن كان الثاني و تقولون: بأنّ وجوب الاحتياط واصل في المرتبة السابقة على الخطاب، إذاً، هذا رجوع إلى دليل آخر.