بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و العرضي فقالوا: إنّه ليس ذاتياً، و هنا لم يجتمع وصفان متقابلان ليلزم المحذور.
و جوابه: هو أنّه قد ظهر وجه الخلل من مناقشة الأصفهاني (قده)، لأنّ المشكلة ليست في كيفية الجمع بين هذين الوصفين، و إنّما المشكلة في مرحلة تشخيص المعنى المستعمل فيه، فعندنا نسبتان متباينتان، أيّهما اخترتها يجب أن يتضيق بحسبها، و إن استعملت فيهما معاً، كان من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و الجامع غير ممكن، مضافاً إلى إشكال في صياغته و أنّ النتيجة تتبع أخس المقدمتين على ما قيل: و ذلك فإنّ المركّب إذا أخذناه بما هو مركّب بنحو العام المجموعي، فمن الواضح أن المركب ممّا يقبل الرفع و مما لا يقبل الرفع، يقبل الرفع، فإنّ المركب يرتفع بارتفاع أحد أجزائه.
و هذا بخلاف الجامع بنحو صرف الوجود، فإنّ الجامع فيه بين ما يقبل الرفع و بين ما لا يقبل الرفع، لأنّ انتفاء الجامع بانتفاء جميع أفراده، و بما أنّ بعض أفراده لا يعقل رفعه، فهو إذاً لا يقبل الرفع.
الوجه الثالث: هو ما أشار إليه صاحب الكفاية (قده) ( [١])، و ذكره المحقق العراقي (قده) ( [٢]).
و حاصله: تطوير الجامع، و ذلك بأن يقال: إنّنا لا نلتزم بأنّ الجامع عبارة عن الشيء المنطبق على التكليف و الموضوع، بل الجامع هو التكليف، إذاً، فالرفع بالنسبة إليه يكون حقيقياً دائماً، و حينئذٍ نعممه للشبهة الحكمية و الموضوعية بدعوى: أنّ المقصود في
[١] المصدر السابق
[٢] نهاية الأفكار: المحقق العراقي، ج ١، ص ٢١٧ ٢١٦.