بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
يكون بحسب المرتكزات العرفية للتحفظ على الأحكام الواقعية من الاستحباب تارة، و الكراهة تارة أخرى، بل يكون ظهورها في إثبات نفس الثواب المبلغ حتّى بالخبر الضعيف من حيث نوع الحكم، مقتضياً لثبوت نفس النوع من الثواب المبلغ حتى بالخبر الضعيف، من حيث سببه و ملزومه من الاستحباب تارة، و الكراهة تارة أخرى، و من الواضح أنّه حينئذٍ يكون الحكم الطريقي الظاهري المفاد بهذه الأخبار واحد سنخاً في تمام الموارد، و ليس من قبيل الحكم النفسي المفيد لتعدد السنخية، كي يستبعد هذا الظهور بحسب الموارد، بل حتى بناء على القول بالحكم النفسي، ربّما يقال: بأن ظهور تعدد النسخ فيه أقوى من الظهور في وحدة سنخ الحكم المجعول، لكن مع هذا، فإنّ هذا الاستظهار لا يزيد عن إثباتها للجامع بين الاستحباب و نقيضه من الكراهة، دون أن يثبت كراهة الفعل نفسه و بعنوانه.
و أمّا المقام الثالث: و هو فيما إذا دلّ خبر في مورد على استحباب شيء، و دلّ خبر آخر على كراهته، فما هو مفاد أخبار (من بلغه) بالنسبة لهذا المورد؟
و هنا ذكر السيد الخوئي (قده) ( [١])، أنّه بناء على القول: باختصاص أخبار (من بلغه) بالمستحبات و عدم شمولها للمكروهات، يكون الثابت في المقام محبوبية العمل بعنوان البلوغ، و ليس في المقام معارض أو مزاحم لها، لأنّ المفروض أنّ أخبار (من بلغه) لا تشمل تلك الرواية الضعيفة الدالة على الكراهة.
و أمّا إذا قيل بشمول أخبار من بلغه للمكروهات و عدم
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٣١٠.