بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠١ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
و لنا على هذا الكلام تعليقات:
التعليقة الأولى: هي منع شمول أخبار (من بلغه) للرواية الضعيفة الدالة على الاستحباب المعارض بالرواية الدالة على الكراهة، حتّى بناء على اختصاصها بالمستحبات، فإنّ تلك الأخبار ليست شاملة لمثل هذه الرواية المعارضة بسبب التعارض، كي يجاب بأنّه على أساس هذا المبنى لا يوجد تعارض في المقام، و إنّما لا تكون أخبار (من بلغه) شاملة، لعدم المقتضي للشمول في نفسه، و ذلك لأنّ المفروض في موضوع أخبار (من بلغه) كون العمل متفرعاً على داعي الثواب الموعود في تلك الرواية بقرينة (فاء) التفريع، إذاً، فتختص أخبار (من بلغه) ببلوغ الاستحباب فقط دون الكراهة، لأنّه بحسب الفهم العرفي، يفرض معقولية تفرع العمل على داعي الثواب في الرتبة السابقة على هذه الأخبار، لأنّ الثواب إنّما يترتب على العمل القربي، إذاً، فلا بدّ من فرض إمكان التقرب بالعمل في المرتبة السابقة عليها، و حيث إنّ نسبة الفعل و الترك إلى المولى على حدّ سواء، لأنّ الخبر ورد على كل من استحباب الفعل و الترك، و صدق كل منهما محتمل، و معه: فلا معنى للتقرب إليه بالفعل إلّا في فرض كون أحدهما أقوى احتمالًا أو محتملًا، و إلّا فبحسب طبع القضيّة في المقام لا يعقل التقرب، و معه لا يكون التفرع على داعي الثواب معقولًا، فيخرج ذلك عن موضوع هذه الأخبار.
التعليقة الثانية: هي أنّه حتّى لو سلّمنا شمول أخبار (من بلغه) لخبر الكراهة، و قطعنا النظر عن التعارض، فما ذكره من التفصيل بين ما إذا كان المستحب و المكروه توصليين، أو كان أحدهما تعبدياً،