بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٢ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
إنّما يجب أن يكون مركز هذا التفصيل هو الاستحباب المستفاد من أخبار (من بلغه)، و ليس الاستحباب المستفاد من الخبرين الضعيفين، ذلك لأنّ المفروض المختار له (قده) ( [١]) هو أنّ أخبار (من بلغه) لا تجعل الحجيّة للخبر الضعيف كي يثبت الاستحباب لتلك الرواية الضعيفة، و إنّما جعلت استحباباً نفسيّاً على عنوان البلوغ، عند ذلك ينظر في أنّ هذا الاستحباب المستفاد من أخبار (من بلغه)، هل هو تعبدي كي لا يحصل التعارض أو التزاحم لعدم وجود الضد الثالث حينئذ؟ و حيث إنّ المستفاد من أخبار (من بلغه) التعبديّة لأنّه أخذ في موضوعها التفرع على داعي الثواب، و هو لا يكون إلّا في فرض القربة، لا أقل من أنّه لا إطلاق لها كي يمكن نفي تعبدية هذا الاستحباب، إذاً، لا بدّ للسيد الخوئي (قده) من القول: بالتزاحم في جميع الموارد، لوجود الضد الثالث، لا بالتزاحم في بعض الموارد و التعارض في بعضهما الآخر، و حينئذٍ، يثبت التزاحم بين استحباب الفعل و استحباب الترك في جميع الموارد دون التعارض.
التعليقة الثالثة: هي أنّ التفصيل الذي ذكره السيد الخوئي (قده) من وقوع التزاحم بين الاستحبابين فيما إذا كان أحدهما تعبديا و الآخر توصلياً، هذا التفصيل غير تام، سواء قلنا: بجريان التزاحم في المستحبات، أو لم نقل: بذلك، لا أنّه يتحقق مستحبان متزاحمان من قبيل: مزاحمة زيارة الإمامين (عليهم السّلام) لزيارة الإمام الآخر، رغم استحباب كل من الزيارتين.
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ١٨٩.