بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٣ - الوجه الرابع من وجوه عدم جريان البراءة هو عدم شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
و بما تقدّم، يثبت عدم جريان البراءة في موارد الدوران بين المحذورين بملاك إثباتي كما عرفت عند استعراض الوجه الرابع.
و قد بقي أنّ نبحث في، أنّه هل يمكن فيما نحن فيه، جريان استصحاب عدم التكليف المنتج نتيجة البراءة في الطرفين أو لا؟
و الصحيح أنّه يجري، لأنّ المحذور الإثباتي المتقدم غير جار هنا، إذ لا ظهور لدليل الاستصحاب في أنّه بملاك التسهيل.
و لكن رغم هذا فقد ذهب المحقق النائيني (قده) ( [١]) إلى عدم جريان الاستصحاب في المقام، لكون الاستصحاب أصلًا تنزيلياً مطعّماً بشيء من الأمارية، و هذا مما يوجب التعارض بين الأصلين و تساقطهما عند العلم الإجمالي بالخلاف.
و هذا خلاف مبنائي، فمن يرى هذا المبنى في مورد الأصول التنزيلية، يختار التعارض و من ثم التساقط في محل الكلام، و من يرفض هذا المبنى، يصح عنده جريان الاستصحاب في محل الكلام و ينتج نتيجة البراءة في مورد دوران الأمر بين المحذورين.
هذا تمام ما يقال في المقام، بقطع النظر عن فرض مزية في أحد الجانبين، من أقوائية أحد المحذورين احتمالًا أو محتملًا.
و أمّا إذا نظرنا إلى فرض مزية أحد المحذورين، الوجوب أو الحرمة احتمالًا أو محتملًا، فإنّه حينئذٍ لا إشكال في المقام من ناحية الأصل الشرعي من براءة أو استصحاب أو غيره، لأنّ مجرد فرض المزية لا يمنع من جريانه.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ١٦٤.