بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
فعلى الأول: يكون مفاد هذه الرواية نفي الاحتياط، و أنّه لو تم دليل على الاحتياط يكون حينئذٍ معارضاً مع مفاد هذه الرواية، و يكون حاكماً عليه، لأنّ الاحتياط لا يجعل النهي الواقعي واصلًا.
و على الثاني: يكون الاحتياط لو تمّ دليله، حاكماً عليها، لأنّه أخذ في موضوع هذه البراءة عدم وصول النهي، و لو بسبب الاحتياط، و هنا قد وصل بسبب الاحتياط.
نقول: إنّه لو تمّت المرحلة الأولى، فلا ينبغي الاستشكال في أنّ الصحيح هو إرادة خصوص النهي الواقعي، و ذلك لأنّ النهي في الرواية أضيف إلى موضوع القضية و هو (الشيء) في نفسه،
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)،
و هذا الشيء لم يتقيّد بالمشكوكية إلّا في طول التحديد الناشئ من الغاية، لأنّ قوله (عليه السّلام):
(كل شيء مطلق
) ليس فيه عنوان الشك، و إنّما جاء عنوان الشك في التحديد الذي جاء من قوله (عليه السّلام):
(حتّى يرد فيه نهي)
، و معه فلا يعقل أخذ هذا الشك في موضوع الغاية، إذ النهي هنا لا يحدّ إلّا الشيء في نفسه، و الحال أنّنا نتكلم عن موضوع الغاية بأنّه هل هو النهي المتعلّق بذات الشيء، أو بالشيء المشكوك؟ و بسبب هذه النكتة ينبغي أن يكون النهي متعلقاً بالشيء نفسه.
و حينئذٍ، فلو كانت المرحلة الأولى تامة لكانت المرحلة الثانية تامة أيضاً، إلّا أنّ الاستدلال بهذه الرواية غير تام، لعدم تمامية المرحلة الأولى، مضافاً إلى سقوط الرواية سنداً.
و قد تعرّض صاحب الكفاية (قده) ( [١]) لرواية:
(كل شيء مطلق
[١] الكفاية: الخراساني، ج ٢، ص ١٧٩ ١٧٧.