بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الوفود على الأمة و ليس على كل مكلّف مكلّف، و حينئذٍ يكون الوفود بمعنى: الصدور، و معه لا يكون مساوقاً مع البراءة الشرعية.
الوجه الثاني: لاستظهار إرادة الوصول من الورود هو أن يقال:
إنّ الإطلاق في قوله:
(كل شيء مطلق)،
إمّا أن يراد به الإرشاد إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و إمّا أن يراد به الترخيص المولوي الواقعي، و إمّا أن يراد به الترخيص الظاهري.
و الاحتمال الأول، خلاف ظاهر مولوية الخطاب الصادر من الشارع.
و الاحتمال الثاني: لا يناسب مع كون الغاية ورود النهي، سواء أريد بالورود الصدور أو الوصول، لأنّ الأول إن أريد به تقييد الإباحة الواقعية بعدم النهي الواقعي فهو محال، لأنّه يكون من باب أخذ عدم الضد قيداً في موضوع الضد الآخر، و إن أريد به مجرد بيان مطلب واقعي، بمعنى أنّه متى لم يكن هذا الضد موجوداً و هو الحرمة و النهي، فالضد الآخر و هو الإباحة ثابت، و هذا لغو من الكلام.
و إن أريد الثاني و هو الوصول، فهذا يستلزم تقييد الحكم الواقعي بالإباحة، بعدم العلم بالحرمة، و هذا معناه تقييد الحرمة الواقعية بالعلم بها، و هو من باب أخذ العلم بالحكم في موضوعه نفسه.
و بهذا يتعيّن أن يراد من الإطلاق في قوله (عليه السّلام): (كل شيء مطلق) الترخيص الظاهري، و هو لا يناسب أن تكون الغاية فيه عدم صدور النهي، بل يناسب أن تكون الغاية فيه هي عدم وصوله و العلم به، لأنّ الأحكام الظاهرية مغيّاة بالعلم لا بالواقع.
و أجيب عنه أولًا: بأنّ إرادة الترخيص الواقعي لا محذور فيه،