بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦١ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
اللغويين للتذكية بالذبح، كما استدل على ذلك بأنّ التذكية منسوبة إلى الذابح في اللغة و كذلك في ألسنة الروايات ( [١]) حيث إنّها ظاهرة في أنّ التذكية فعل مباشري للمذكّي، و كذلك الحال في لسان القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ).
و ذهب آخرون في قبال النائيني و مدرسته، إلى أنّ التذكية أمر بسيط مسبب عن عملية الذبح، و قد أنكروا حجية كلام اللغوي أولًا، و أنكروا ثانياً، كون نسبة التذكية إلى الذابح أنّها هي المعنى المتعيّن للتذكية، لأنّ المسبّب التوليدي أيضاً ينسب عرفاً إلى فاعليه حقيقة و بدون عناية.
و التحقيق، هو أنّ عنوان التذكية كما يظهر من ألسنة الروايات، أنّها أمر بسيط مسبّب عن عملية الذبح، كذلك يظهر منها أنّها أمر مركّب لأنّها نسبت التذكية إلى الذابح ( [٢])، إذاً، فهذا اللسان كما أنّه يناسب كون التذكية أمراً مركباً، فهو أيضاً يناسب كونها أمراً بسيطاً، حيث يظهر من هذه الألسنة أنّها عنوان بسيط يرادف مفهوم الطيب و ملاءمة الطبع و عدم التنفر، لأنّه أطلق فيها الذكاة على الطاهر بلسان: (كل يابس ذكي) ( [٣])، و في بعضها الآخر على الجلد الذكي بلسان: (إنّ الجل الذكي يجوز الصلاة فيه) ( [٤])، و هذا كما ترى يناسب كون التذكية أمراً بسيطاً لا مركباً، كما أنّه ورد أيضاً: (بأنّ كل ما لا تحل فيه الحياة من الميتة كالصوف و الظفر فهو ذكي)، (و أنّ الجنين ذكاته ذكاة
[١] الوسائل، ج ١٦، ب ١، ص ٢٥٣، ح ٤
[٢] الوسائل، ج ١٦، ب ١، ص ٢٥٣، ح ٤
[٣] الوسائل، ج ١، ب ٣١، ص ٢٤٨، ح ٥، لسان العرب، ج ١، ص ١٠٧٣
[٤] الوسائل، ج ٣، ب ٢، ص ٢٥٣ ٢٥١، ح ٨ ٢، ح ٣، ص ٢٥٢.