بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
المقام هو الأعم من الكلّي المشكوك في الشبهة الحكمية المسمّى بالجعل بحسب الاصطلاح، أو التكليف الجزئي في الشبهة الموضوعية، و هو المسمّى بالمجعول بحسب الاصطلاح، و حينئذٍ لا يتزاحم الرفع فيه بين الحقيقة و المجاز، بل يكون الرفع فيه رفعاً حقيقياً في كلتا الشبهتين، لأنّ التكليف من شأنه أن يرفع، و معه يكون الإسناد إسناداً إلى ما هو له.
و جوابه: هو أنّ هذا الوجه قد يحل المشكلة بلحاظ فقرة (ما لا يعلمون)، لكن هنا يوجد مصب آخر للمشكلة، و ذلك في بداية الحديث: (رفع عن أمّتي تسعة)؛ حيث إنّ الإشكال يأتي في كلمة (تسعة)، لأنّ واحداً من هذه التسعة هو (التكليف) و ثمانية منها أشياء خارجية، فالإسناد بالنسبة إلى الثمانية، إن قلنا: بأنّه إسناد عنائي، فحينئذٍ تقع مشكلة، بدعوى أنّ الرفع يسند إلى التكليف إسناداً حقيقياً، بينما صار يسند إلى الثمانية إسناداً عنائياً، و بما أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (ما لا يعلمون) في سياق باقي الفقرات، إذاً فلا بدّ أن يكون الإسناد فيها كالإسناد في الفقرات الباقية، أي إسناداً إلى غير ما هو له عنائياً، فيكون الرفع رفعاً للموضوع، و هي شامل للتكليف.
الوجه الرابع: هو جوابنا على استشكال صاحب الكفاية (قده) و هو، أنّنا نقول: إن استشكاله لا موقع له.
و الصحيح في مقام الجواب هو أن يقال: إنّ الرفع هنا رفع عنائي مطلقا، سواء أسند إلى الموضوع أو أسند إلى التكليف، بناء على ما هو الصحيح، من أنّ المقصود من الرفع بالنسبة إلى التكليف هو الرفع الظاهري بمعنى: رفعه ظاهراً في مقابل إيجاب الاحتياط بالنسبة إليه.