بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٥ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
و الرجوع إليهم، فهي تأمر بالتثبت و التريث و لزوم مراجعة الأئمة (عليهم السّلام) و عدم الاعتماد على البدائل التي كانت مطروحة آنذاك من الرجوع إلى الأقيسة و الاستحسانات و نحوها من أخبار الآحاد في مقابل أخبار الحجج (عليهم السّلام)، و هذا المضمون أجنبي عن محل النزاع، لأنّه متفق عليه بين الإخباريين و الأصوليين، إذ ليس الكلام في الرجوع إلى البراءة قبل مراجعة الأئمة (عليهم السّلام)، بل إنّما يكون ذلك بعد استفراغ الوسع و بذلك الجهد في مراجعة الأئمة (عليهم السّلام).
و من جملة الروايات التي تؤدّي هذا المضمون: خبر حمزة بن طيار ( [١])، فإنّه عرض على أبي عبد الله (عليه السّلام) بعض خطب أبيه، حتى إذا بلغ موضعاً منها قال له: (كيف و اسكت)، ثم قال أبو عبد الله (عليه السّلام):
(لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلّا الكف عند و التثبت، و الرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم فيه العمى، و يعرفوكم فيه الحق)،
قال الله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*).
الطائفة الثالثة: و هي ناظرة إلى حال وجود الإمام (عليه السّلام) و التمكّن من مراجعته، و من الواضح أنّه إذا ثبت بهذه الطائفة وجوب الاحتياط، فإنّه لا يمكن التعدي منه إلى مورد لا يمكن فيه مراجعة الإمام (عليه السّلام)، إذ من الواضح أنّ في صورة التمكن فيها من مراجعة الإمام (عليه السّلام) لا بدّ من الرجوع إليه، لأنّه بالرجوع هذا يتمكّن من التوصل إلى الحكم الواقعي، فلو فرض أنّه كان البراءة لما أضرنا ذلك، و مع عدم الرجوع، حينئذٍ لا تجري البراءة، لأنّ شرط جريانها هو اليأس من الظفر عند الفحص، فإثبات
[١] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢ من صفات القاضي، ص ١١٢.