بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
سبعيته بنحو العدم الأزلي، بناء على جريان استصحاب العدم الأزلي في أمثال المقام، و بذلك ننقح موضوع الحلية.
و لكن إذا انعكس العام انعكست النتيجة، فإذا كان عندنا عام يدلّ على حرمة كل حيوان إلّا الشاة، فحينئذٍ إذا شككنا في أنّ هذا الحيوان (شاة أو ذئب)، فنستصحب عدم كونه شاة، بنحو استصحاب العدم الأزلي، فندخله تحت العام، و إن لم نقبل استصحاب العدم الأزلي مطلقاً أو في خصوص أمثال المقام، فحينئذٍ لا بدّ من الرجوع إلى الأصول الحكمية، و هنا تجري أصالة الحل، و لا معيّن للرجوع إلى استصحاب عدم التذكية، لأنّنا قاطعون بالتذكية.
و الحاصل: هو أنّه إذا انتهت النوبة إلى الأصول الحكمية، فإنّنا نجري أصالة الحل، و لا يكون استصحاب عدم التذكية حاكماً عليها، لأنّ التذكية ليست مشكوكة.
و لكن قد يتوهم إجراء أصل حاكم على أصالة الحل و إن لم يكن أصلًا موضوعياً، كاستصحاب الحرمة، بدعوى: أنّ هذا الحيوان قبل أن يذبح لم يكن حلالًا، بل كان حراماً، و بعد ذبحه نشك في أنّ هذا الذبح هل جعله حلالًا، و أنّ هذه التذكية تستتبع الحكم بالحلية مع الطهارة، أو لا تستتبع ذلك؟ و حينئذٍ، قد يتمسك باستصحاب الحرمة المدّعى ثبوتها في حال حياة الحيوان، و لو تمّت أركان هذا الاستصحاب، فإنّه يكون حينئذٍ مقدماً، إمّا لكونه حاكماً على مذاقهم، أو لوجه آخر.
لكن الصحيح أنّ استصحاب الحرمة غير جار، لأنّ الحرمة المدّعى استصحابها و ثبوتها في حال حياة الحيوان، هذه الحرمة فيها احتمالان: