بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٠ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
ذكره في الكتب الدراسية غير مناسب، باعتبار أنّ هذه الخصوصيات حيث إنّها لا دخل لها في تكريس و تركيز أصل النظرية، و إنّما هو مجرد تطبيق، فحق المطلب أن يؤخذ من الفقه، و ليس له دخل في المران على تطبيقات البراءة، و إنّما له مران على ما سوف يأتي في فهم ألسنة الأدلة و خصوصياتها.
و أمّا البحث عن أصالة عدم التذكية عند الشك فيها، فإنّ الشك في حليّة لحم الحيوان يكون على أربعة أنحاء:
النحو الأول: هو أن يكون الشك في حليّة أكل ذلك في نفسه بعد الفراغ عن القطع بكونه مذكّى، و ذلك لأنّ التذكية في الشريعة الإسلامية لها أثران: الأول: هو الحلية، و الثاني: هو الطهارة. ففي بعض الموارد يحكم على الحيوان أنّه مذكّى و يترتب عليه كلا الأثرين، كما في البقر، و في بعض الموارد يحكم عليه أنّه مذكى، و لكن يترتب عليه الطهارة دون الحليّة كما في السباع، حيث قيل بالنسبة إليها: إنّها إذا رميت و سمّي عليها، فلا بأس بجلودها من ناحية اللباس و الاستعمال، و لكن تطرحها حين الصلاة، باعتبار نكتة أخرى و هي، نكتة أنّه مما لا يؤكل لحمه، و حينئذٍ، فإنّنا نقطع بتذكية السباع، إلّا أنّنا نشك في حليّتها و حرمتها.
و هذا الشك تارة: يكون بنحو الشبهة الحكمية، و ذلك كما لو قطعنا بأنّ الأرنب قابل للتذكية، بحيث إنّه لو ذكّي لكان طاهراً، و لكن نشك و الحالة هذه بنحو الشبهة الحكمية في أنّه حلال أو ليس بحلال، و أخرى: نشك بنحو الشبهة الموضوعية، حيث نشك في أنّ هذا الحيوان، هل هو غزال، فيقبل التذكية و يكون حلالًا و طاهراً، أو أنّه ذئب فيقبل التذكية و يكون طاهراً و لكنّه ليس بحلال؟