بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
عنواناً ثانوياً من قبيل عنوان (ما اضطروا إليه)، فالحاكمية تكون بلحاظ عقد الحمل.
و ما يمكن أن يقال في توضيح ما ذكروه و توضيحه: هو أنّ مرادهم من العنوان الأولي هو نفس العنوان الذي كان موضوعاً للتكليف، فعنوان الربا: (لا ربا بين الوالد و ولده)، النفي فيه تعلق بنفس العنوان الذي تعلّق به التكليف، فالنفي يكون رافعاً لموضوع التكليف، و هذا هو معنى كونه حاكماً على عقد الوضع.
و أمّا إذا كان النفي متعلقاً بعنوان ثانوي، فمثلًا: في دليل (حرمة شرب النجس) لم يؤخذ عنوان (الاضطرار)، و إنّما قيل: (يحرم شرب النجس)، و لكن هذا الدليل ليس في عنوان ثانوي، و هو عنوان ما اضطروا إليه، و لذلك نفي فصار: (لا تشرب النجس المضطر إليه)، إذاً، فمصب النفي هو العنوان الثانوي، و هذا يغاير مصب التكليف، إذاً، فلا يكون الحاكم حاكماً بلحاظ عقد الوضع، و ذلك لأنّه إذا قلنا: بأنّه ناظر إلى رفع الموضوع، فهل يرفع العنوان الأولي فقط؟ إذا كان كذلك، فهذا خلاف ظاهر الدليل، لأنّ ظاهر الدليل أنّ حيثية الاضطرار مأخوذة تقييدياً في دليل النفي و الرفع، أو أنّ الرفع و النفي منصب على الخصوصية. الاضطرار فهذا خلف المقصود، لأنّ هذا معناه: أنّه رفع للاضطرار، بمعنى: أنّه لا يعتبر مضطراً، إذاً، فلا بدّ أن يكون الرفع ناظراً إلى الحكم لا إلى الموضوع، و لذلك قالوا: إنّ حديث الرفع حاكم بلحاظ عقد الحمل، لأنّه أخذت فيه خصوصية ثانوية.
إلّا أنّ الذي قيل و أفيد غير صحيح، بل الصحيح أنّ النفي قد يتعلق بالعنوان، و مع هذا يكون حاكماً بلحاظ عقد الحمل، كما لو