بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٠ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
التذكية أضيف إلى ذات الحيوان، و من الواضح أنّ ذات الحيوان لم يكن مذكّى قبل أن يذبح بلا إشكال، إذاً، فعدم التذكية ليس سالبة بانتفاء الموضوع، بل سالبة بانتفاء المحمول، و كل سالبة بانتفاء المحمول فهو استصحاب العدم النعتي، و كل سالبة بانتفاء الموضوع فهو استصحاب العدم الأزلي.
و أمّا إذا فرض الثاني، بأن أخذ وصفاً للمذكّى لا لذات الحيوان، فالموضوع يكون (ما زهقت روحه)، فكأنّه قال: (ما زهقت روحه إذا لم يكن مذكّى فهو حرام) و بناء على هذا، ليس عندنا عدم نعتي، لأنّ هذا الحيوان مذ زهقت روحه لا نعلم بأنّه حلال أو حرام، و إنّما نعلم بأنّه لم يكن مذكّى قبل أن تزهق روحه، أي يتحول إلى سالبة بانتفاء الموضوع، فيكون إجراء الاستصحاب فيه مبنياً على إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية، و على ضوء هذا يجب التفصيل.
أمّا إذا كانت على نحو الشبهة الموضوعية، فإن كانت عنواناً بسيطاً و أمراً مسبباً مثلًا، فلا إشكال في أنّه يمكن إجراء استصحاب عدم التذكية، و يكون حاكماً على أصالة الحل، و هذا الاستصحاب يجري بإحدى صيغتيه السابقتين، فإن كان عدم التذكية مضافاً إلى ذات الحيوان فاستصحاب عدم التذكية يكون جارياً بلا حاجة إلى العدم الأزلي، و إن كان مضافاً إلى ما زهقت روحه، فالمستصحب يكون سالبة بانتفاء الموضوع، إذاً، فلا محالة يكون جريان الاستصحاب مبنياً على إجرائه في الأعدام الأزلية.
و أمّا إذا كانت التذكية نفس العملية و قد فرضنا دخالة القابلية فيها، و إلّا لو كانت التذكية نفس العملية بلا دخل خصوصية، إذاً،