بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
هو أمر واقعي أو أنّه أمر جعلي شرعي من قبيل الملكية؟ فالعقد مثلًا: هو سبب الملكية، و يترتب على هذا العقد تملك البائع للثمن، و تملك المشتري للمثمن.
و منها: أنّه لو فرضنا أنّ التذكية كانت أمراً مركباً من خصوصيات متعددة، إذاً، فلا يجري في المقام استصحاب عدم التذكية في الشبهات الحكمية، و ذلك لأنّ التذكية عبارة عن هذه الأمور الخارجية التي هي عبارة عن ذبح الحيوان بالشرائط المخصوصة، بينما نحن في الشبهة الحكمية ليس عندنا أيّ شك في شيء خارجي، لأنّ الذبح قد وقع، كما أنّه لا شك عندنا في تحقق خصوصياته، كما أنّه ليس عندنا شك في أنّ هذا الحيوان من الأنعام، لأنّه ليس من الأنعام يقيناً، و أيضاً ليس عندنا شك في أنّه من الحشرات، لأنّه ليس من الحشرات يقيناً، و إنّما الشك في موضوع الحكم الشرعي حكم كل مذكّى حلال، و كل غير مذكّى حرام)-.
و منها: أنه هل أخذ قيد كون الحيوان أهلياً في موضوع التذكية؟ إذاً، هذا الغزال الوحشي ليس بأهلي، و إذا لم يكن قد أخذ هذا القيد، فيكون الغزال هذا داخلًا في الموضوع.
إذاً، فالشك في سعة دائرة الحكم و ضيقه، و من الواضح حينئذٍ أنّه لا معنى لإجراء استصحاب عدم التذكية، إذ لا شك عندنا في أمر خارجي، لأنّ كل أمر خارجي إمّا موجود خارجاً، أو غير موجود.
و أمّا إذا كانت التذكية مفهوماً بسيطاً، و بأيّ نحو كانت نسبة هذا العنوان إلى العملية، سواء كانت على نحو نسبة المسبب إلى سببه، أو كانت على نحو نسبة العنوان إلى معنونه، و سواء كان أمراً شرعياً أو أمراً واقعياً، إذاً، على أيّ حال، فهنا عندنا شيء نشك في وجوده،