بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
موضوع الحكم، إذاً فقد أصبح موضوع الحكم منسياً، و رغم نسيان هذه الملاقاة لا يحكم هنا بعدم النجاسة.
و لا يمكن هنا، التمسك بوحدة السياق، إذ قد عرفت أنّ وحدة السياق لا ترتبط بباب التطبيق، و المفروض أنّ هذا، بابه باب التطبيق، إذاً، فالاضطرار لا ينطبق إلّا على الفعل، بينما النسيان ينطبق على غيره أيضاً.
إذاً، رغم هذه الوجاهة فيما قيل: إلّا أنّ الصحيح، هو أنّ خروج مثل ذلك يكون خروجاً تخصصياً، و ذلك لأنّ مقتضى مناسبات الحكم و الموضوع و الارتكاز العرفي، هو أنّ الاضطرار و النسيان و نحوهما من العناوين إنّما تصلح لرفع الأثر الذي يترتب على ما يسند إلى الشخص، حيث إنّ هذا العناوين تجعل إسناد الشيء إلى الشخص و انتسابه إليه ضعيفاً في نظر العرف، و من الواضح أنّ النجاسة لا تترتب على الملاقاة باعتبار الإسناد إلى الشخص، بل تترتب على ذات الملاقاة لا غير، و لو من دون توسط فعل الشخص، كما في وقوع الثوب على النجاسة بواسطة الهواء، و ما يكون من هذا القبيل لا يرفع بحديث الرفع، و لذلك نحكم هنا بنجاسة الثوب رغم هذا.
الجهة السابعة: في تطبيق حديث الرفع على أقسام الحكم، أعني: التكليفي الاستقلالي، و التكليفي الضمني، و على الحكم الوضعي، على ضوء النكات السابقة.
أمّا الأحكام التكليفية الاستقلالية، فإنّ هذا الحكم التكليفي المستقل، تارة يكون متعلقاً بنحو مطلق الوجود، و أخرى بنحو صرف الوجود، كما في قوله
: (أكرم كل فقير)،
و قوله:
(أكرم فقيراً).
ففي الحالة الأولى، إذا فرض أنّ هذا الشخص أكره على ترك