بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٧ - حديث الحجب
بل حينئذٍ لا يبعد أن يشمل الشبهات الموضوعية أيضاً، لأنّ الحجب في الشبهة الموضوعية يستند إلى الله تعالى، لاستناد كل الحوادث إليه.
إذاً، فلا بدّ من استظهار هذه الحيثية، و أنّ الإضافة لله تعالى كانت باعتباره سيّد الكائنات.
و يمكن استظهار هذه الحيثية بأحد بيانين:
البيان الأول: هو أن يقال: إنّ مدلول لفظة (الله) هو، الألوهية و الخالقية و مدبّر الكون، و أمّا الحيثية التشريعية، فهي من شئون الله تعالى، و ليست داخلة في مدلول اللفظة و الكلمة.
البيان الثاني: هو أن يقال: إنّ حمل الحجب من الله تعالى على أنّه حجب منه بما هو شارع، بعيد جداً، لأنّ هذا معناه: أنّ الرواية في مقام بيان، أنّ التكليف الذي يتعمد الله تعالى إخفاءه عن العباد، هو تكليف لا يسأل عنه العباد، و هذا مطلب لم يكن في معرض المسئولية عنه بحسب المرتكز العرفي، ليكون في مقام التصدي للجواب عنه، إذ هناك تناقض عرفي بين أن يعتمد المولى إخفاء مطلب، و بين أن يسألهم عنه و يدينهم عليه، بخلاف ما لو كان الحجب تكوينياً، فإنّه لا يتنافى ذلك مع الإدانة.
إذاً، فالظاهر العرفي للرواية هو: أنّ ما لم يعلمه العباد لأيّ سبب من الأسباب التي تنتهي بالتالي إلى الله تعالى فهو محجوب و موضوع عنهم، فيكون مفاد الحديث حينئذٍ البراءة.
و من جملة الآثار و الفوارق بين فرض إضافة الحجب إلى الله تعالى باعتباره مولى، و إضافته إليه باعتباره سيّد الكائنات هو، أنّه إذا