بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٨ - حديث الحجب
حملنا ذلك على المولوية، فمن الواضح أنّ هذا الحجب يكون واحداً عن مجموع خلقه، و ليس انحلالياً، لأنّه إن بيّنه و لو مرّة واحدة لا يصدق عليه الحجب و تعمد الإخفاء.
و من هنا يكون مفاد الحديث مخصوصاً بفرض استتار التكليف عن مجموع العباد.
و هذا بخلاف ما إذا حملنا الحجب على الحجب التكويني، إذ من الواضح أنّه حينئذٍ يكون انحلاليا و نسبياً، إذ قد يحجب عن هذا، و لا يحجب عن ذاك، لأنّه تابع لأسباب الوصول وجوداً و عدماً، فقد تتم لواحد دون واحد، و بمقتضى مقابلة الحجب عن العباد بالوضع عن العباد، و بما أن الوضع انحلالي، فأيضاً ما يقابله يكون انحلالياً.
إذاً: هذه الرواية تكون خير دليل على البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية، لتماميتها سنداً و دلالة.
و الحاصل: هو أنّه قد استدل على البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية بحديث الحجب: (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم).
بدعوى: أنّها تدلّ على وضع التكليف بما حجب الله علمه عن العباد، ما لم يصلهم علم عنه، و إلّا فهو محجوب عنهم.
و لكن هنا شبهة و هي، أنّ إسناد الحجب إلى الله يوجب اختصاص مفاد الحديث بما إذا كان خفاء التكليف بتعيين منه تعالى، فيكون معناه: إنّ ما لم يبيّنه الله و أخفاه عن عباده، فهو محجوب عنهم و ليسوا بمسئولين عنه، و معه يكون مفاد هذا الحديث أجنبياً عن محل الكلام.