بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٤ - أمّا الشق الأول من كلامه
العقاب في الشبهات، و المفروض أنّه لا عقاب في ترك المستحب، إذاً، فهي أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع.
و أمّا البراءة الشرعية، فقد ذكر السيد الخوئي ( [١]) مستنداً إلى حديث الرفع، أنّ البراءة بناء عليه لا تجري عند الشك في أصل الاستحباب الاستقلالي، لأنّ معنى جريان البراءة فيه: هو نفي الاستحباب ظاهراً، و هو ملازم لنفي استحباب الاحتياط ظاهراً كذلك، كما أنّ معنى جريان البراءة في الواجبات: هو نفي وجوب الاحتياط بالنسبة للواجبات، و من المعلوم أنّه لا يمكن نفي استحباب الاحتياط بالبراءة، إذ إنّ جعل استحباب الاحتياط ثابت و مسلّم به عند الفريقين بلا إشكال، نعم، تجري البراءة عند الشك في الاستحباب الضمني، أي عند الشك في شرطية أو جزئية شيء للمستحب المركب، و حينئذٍ، يكون جريان البراءة عنه استطراقاً إلى جواز الإتيان بالباقي، بقصد الأمر بالعمل المطلق، و لا يلزم التشريع من ذلك حينئذٍ.
أو قل: تجري البراءة عن هذا الجزء لأنّ وجوبه شرطي، كما تجري البراءة عن الشرط نفسه لكونه وجوبه كذلك، فإنّ هذا المقدار من الوجوب يصح رفعه، دون أن تجري بالنسبة للوجوب التكليفي، و كلام السيد الخوئي (قده) في كلا شقيه غير تام.
أمّا الشق الأول من كلامه (قده)، و الذي مفاده:
منع جريان البراءة عن الاستحباب الاستقلالي لكون استحباب الاحتياط فيه أمراً جزمياً لا ينفى بالبراءة دون الضمني كالجزئية و الشرطية.
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٢٤٦ ٢٤٥. مصباح الأصول، ج ٢، ص ٢٧١ ٢٧٠.