بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٤ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
الإمام الرضا (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لكميل بن زياد في جملة من وصاياه له: يا كميل، أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت ( [١]).
فهنا أمر الاحتياط، إلّا أنّه ليس له ظهور في الوجوب، و ذلك بقرينة تعليق مقدار الاحتياط على مشيئة المكلّف، و لا يعقل أن يكون الواجب موكولًا أمره إلى المكلّف، من حيث الزيادة و النقصان لو كان واجباً، إذ معنى الاحتياط لغة هو، أخذ الحيطة و الاهتمام و بذل العناية، إذاً، فكأنّه يريد أن يقول له
: (إنّ دينك جدير بك يستحق منك أن تهتم به)،
و على أيّ حال، لا أقل من إجماله، فلا يصلح للاستدلال.
الرواية الثالثة: هي ما روي عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال
: (أورع الناس من وقف عند الشبهة) ( [٢]
). و هذا الحديث لا دليل فيه على الوجوب، بل غاية ما يريد قوله: هو أنّ الأورعية تحصل بالوقوف عند الشبهة، و من لم يقف عند الشبهة و لكن يقف عن الحرام يكون أقل أورعية، و أين هذا من المدّعى الذي هو وجوب الاحتياط.
و مثلها كثير من الروايات بنفس المضمون ليس فيها شيء من الإلزام لو سلّم أنّها واردة في محل الكلام، مع أنّه غير مسلّم.
الطائفة الثانية: و هذه الطائفة يمكن أن يقال: بأنّها أجنبية عن محل الكلام، و إنّما هي واردة في مقام بيان وجوب تحكيم الأئمة (عليهم السّلام)
[١] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢، ح ٤١، ص ١٢٣
[٢] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ص ١١٨، ح ٢٤، ص ١٢١ و ح ٣٣.