بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
الإمام (عليه السّلام) إلى أصل المسألة و الشبهة الحكمية، من حيث العمل، فغاية ما تدل عليه هذه الرواية هو وجوب الاحتياط قبل الفحص و الوصول إلى الحكم الشرعي، إذ إنّ الغاية في قوله:
(حتّى تسألوا و تعلموا)،
تدل على أخذ إمكان ذلك في مورد السؤال، و وجوب الاحتياط في مثله ممّا لا يختلف فيه القائلون: بالبراءة مع القائلين: بوجوب الاحتياط.
و بهذا يتضح عدم تمامية الروايات التي استدل بها على وجوب الاحتياط، و قد تبيّن أنّ تمام هذه الروايات ضعيفة السند، و لم يتم منها إلّا روايتان، و قد عرفت خروجهما عن محل الكلام، وعليه: يبقى دليل البراءة الذي تقدمت استفادته من الآيات الكريمة، و من الروايات التي أشرنا إليها سابقاً في استدراك الروايات المذكورة في كلماتهم.
و لكن نفترض من باب التنزل، أنّ أخبار الاحتياط تمّت دلالتها لكي نرى النسبة بينها و بين أدلة البراءة، و ما هو العلاج فيما لو فرض دلالة ما ذكرناه من أخبار الاحتياط؟ و هذا البحث يلحظ فيه جانب الفن، أي جانب تطبيق القواعد، و إلّا فواقع المطلب، أنّ هذه الروايات لم يتم شيء منها.
و حينئذٍ: تارة نتكلّم عن النسب بين أخبار الاحتياط و البراءة، و أخرى بين أخبار الاحتياط و بين آيات البراءة، و ثالثة عن النسبة بين أخبار الاحتياط و بين استصحاب البراءة، إذاً، فهنا ثلاثة مقامات:
المقام الأول: في النسبة بين أخبار الاحتياط، و بين أخبار البراءة الشرعية.
و من الواضح، أنّه على مسلكنا لم يتم عندنا شيء من أخبار