بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٤ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و بناء على هذا يقال: تظهر الثمرة بين الوجه الثاني و الثالث، و ذلك لأنّه إذا بنينا على الوجه الثالث، من أنّ الرفع تنزيلي بحيث ينزل الموجود منزلة المعدوم، أو ينزل المعدوم منزلة الموجود فيما إذا كان الاضطرار إلى الترك، أو إلى الفعل، و حينئذٍ تترتب أحكام المنزل عليه بتمامها، التحميلية منها و التوسعية.
و أمّا إذا بنينا على الوجه الثاني الذي هو المختار، فليس الأمر كذلك، لأنّ غاية ما يقتضيه الوجه الثاني: هو أنّ هذا الذي وقع بسبب الاضطرار، سواء كان فعلًا أو تركاً انسلخ عن الموضوعية لأحكامه، لأنّه رفع للوجود التشريعي، لا إعطاؤه الموضوعية لأحكام نقيضه، فحينئذٍ، في الأمثلة المذكورة، لا يجوز الائتمام بشارب الخمر اضطراراً، لأنّ موضوع جواز الائتمام هو ترك شرب الخمر، و هذا الموضوع لم يتحقق، و كما أنّه يجب عليه قضاء الصلاة.
و الخلاصة: هي أنّه بناء على الوجه الثالث، و هو أن يكون الرفع منصباً على الوجود الخارجي تعبداً و تنزيلًا، فكما يرتفع الأثر التحميلي المترتب على الفعل المضطر إليه لارتفاع موضوعه تنزيلًا، كذلك تترتب الآثار غير التحميلية المترتبة على ارتفاع المضطر إليه، لأنّ التعبد برفع أحد النقيضين تعبد بالنقيض الآخر لا محالة، للتقابل بينهما.
بينما على الوجه الثاني لا تترتب تلك الآثار غير التحميلية، لما عرفت من عدم التقابل بين رفع الموجود التشريعي لموضوع، و وضع موضوعية نقيضه للتشريع.
ثمّ إنّه لو قلنا في المورد الأول: بأنّ الحديث لا يشمل الاضطرار إلى الترك، فسوف تختص الثمرة في هذا المورد بما إذا