بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٤ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
الأفعال الخارجية، فإن فرض عدم أخذ خصوصية و قابلية معينة للحيوان المذبوح في التذكية، فهذا معناه إحراز التذكية فيه، و إنّما الشك في حليّته من ناحية أخرى، إذاً، فيدخل في النحو السابق، و إن فرض أخذ خصوصية مع تلك الأفعال في التذكية بنحو الجزئية أو القيدية، فحينئذٍ إن كانت الشبهة حكمية، فلا يجري استصحاب عدم التذكية، كما لو شك في أنّ المأخوذ هل هو خصوصية الغنمية، أو الأهلية المنطبقة على الأنعام؟ و حينئذٍ نشك في تذكية الأنعام المذبوحة من هذه الناحية، لأنّ واقع تلك الخصوصية المشكوكة بين ما يقطع بعدمه، و ما يقطع بوجوده، و معه: لا معنى لاستصحاب عدمها، فإنّ عنوان الخصوصية المنتزع من حكم الشارع ليس هو الجزء أو القيد في الحكم لكي نجري استصحاب عدمه، و لهذا قلنا: بعدم جريان الاستصحاب الموضوعي في الشبهات الحكمية، حتى لو كانت الشبهة مفهومية، كما لو شك في مفهوم الأهلية كما تقدّم في المثال.
و أمّا إذا كانت الشبهة على نحو الشبهة الموضوعية، فإن كانت التذكية عنواناً بسيطاً و أمراً مسبباً مثلًا، فلا إشكال في أنّه يمكن إجراء استصحاب عدم التذكية، و يكون حاكماً على أصالة الحل.
و هذا الاستصحاب يجري بإحدى صيغتيه السابقتين، فإن كان عدم التذكية مضافاً إلى ذات الحيوان، فاستصحاب عدم التذكية يكون جارياً بلا حاجة إلى العدم الأزلي، و إن كان مضافاً إلى ما زهقت روحه، فالمستصحب يكون سالبة بانتفاء الموضوع، و معه: لا محالة يكون جريان الاستصحاب مبنياً على إجرائه في الأعدام الأزلية.
و أمّا إذا كانت الشبهة موضوعية، كما إذا تردد الحيوان المذبوح