بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
عنوانهما، أي رفع النسيان بما هو نسيان، لكان معناه: أنّه أخذ على نحو الموضوعية لا المعرفية.
إلّا أنّ السياق يوجب ألفة الذهن العرفي بأنّ هذه العناوين الثانوية لوحظت كلها بنحو واحد، أي بنحو المعرفية.
إذاً: المعرف هو العناوين الأولية، فالنسيان يؤخذ بما هو مرآة لذات المنسي.
و لا ينقض على ذلك، (بالحسد و الطيرة و الوسوسة في الخلق)، و إن كانت مأخوذة على نحو الموضوعية، لأنّها ليس عناوين ثانوية، بل هي عناوين أولية في نفسها، إذاً، فالسياق بالنسبة إليها مختلف.
و بتعبير آخر: هو أنّه بناء على الرفع الحقيقي للوجود التشريعي، يكون معنى رفع الخطأ و النسيان: رفعهما عن لوح التشريع بلحاظ ما يفترض لهما من أحكام ثقيلة على المكلّف كوجوب سجدتي السهو، و هذا موافق للامتنان.
و لكن رغم هذا، نقول: إنّ المرفوع هو المخطيّ و المنسي لا نفس الخطأ و النسيان، و ذلك لأمرين:
الأول: هو وحدة السياق، حيث عرفت فيما تقدم، أنّ العنوان الثانوي في مثل (ما اضطروا إليه) إنّما أخذ بنحو المعرفية المشيرية إلى ما طرأ عليه الاضطرار، و بما أنّ الخطأ و النسيان يصلحان لفرضهما عنواناً مشيراً و معرفاً (للمخطئ و المنسي) باعتبار أنّهما شأن من شئونهما، إذاً، فمقتضى وحدة السياق كونهما ملحوظين بنحو المشيرية و المعرفية، إذاً، فهما كعنوان الاضطرار و نحوه أخذا جهة تعليلية.