بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٠ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
الحكمي، لأنّ العلم الإجمالي عبارة عن مجموع مركبين: أحدهما، العلم بالجامع، و الآخر، الشك في الأطراف، فلو فرض أنّه قامت أمارة معتبرة في أحد الطرفين و تعبدنا المولى بإلغاء الشك في هذا الطرف، فهذا معناه هدم الركن الثاني في قوام العلم الإجمالي، و هدم الركن هدم لذي الركن، فكأنّه يتعبدنا بهدم العلم الإجمالي، و يكون مفاده حينئذٍ إلغاء العلم الإجمالي.
و هذا الكلام لا محصل له إلّا بإرجاعه إلى معنى آخر، و ذلك لأنّه لو سلّم مثلًا: أنّ دليل حجية الأمارة يكون مفاده إلغاء الشك في هذا الطرف، و سلّم بأن العلم الإجمالي حقيقة مكونة من ركنين: هما: العلم بالجامع، و الشك في أطرافه، و لو سلّم أنّ التعبد بمفاد الأمارة يكون مفاده إلغاء العلم الإجمالي، إلّا أنّ هذا لا أثر له في المقام، إذ من الواضح أنّ المنجزية ليست من شئون العلم الإجمالي ذي الركنين حتى يقال: إذا انهدم أحدهما انهدم العنوان، إذ لم يرد في آية و لا في رواية، أنّ المنجزية شأن من الشئون المترتبة على عنوان العلم الإجمالي المتقوم بالركنين: العلم بالجامع و الشك في الأطراف، و إنّما المنجزية مترتبة على العلم بالجامع، مع تعارض الأصول في الأطراف، لأنّ العلم بالجامع يستتبع تعارض الأصول في الأطراف، لأنّه لو جرت الأصول في الأطراف كلها، إذاً، لخولف الجامع، فبعد تعارض الأصول و تساقطها يتنجز العلم بالجامع، و هنا لا بدّ أن نفحص هذين الأمرين، العلم بالجامع و تعارض الأصول.
فنقول: أمّا العلم بالجامع لم يختل في المقام، إذ لا يزال معلوماً، و أمّا تعارض الأصول، فإن اختل زالت المنجزية، سواء