بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٢ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
المقام الثالث: في النسبة بين أخبار الاحتياط و بين ما استدل به من استصحاب البراءة.
و الصحيح في المقام، هو أنّ أخبار الاحتياط أخص من استصحاب البراءة أو بحكم الأخص، بناء على أنّ عدم شمول دليل الاستصحاب البراءة أو بحكم الأخص، بناء على أنّ عدم شمول دليل الاستصحاب لموارد الشك قبل الفحص، و لموارد الشبهة بالعلم الإجمالي لمخصص منفصل لا متصل.
إذا بنينا على ذلك، إذاً، دليل الاستصحاب ورد عليه عدة مخصصات؛ منها: مخصص أخرج موارد الشك قبل الفحص، و منها: مخصص أخرج مورد الشك المقرون بالعلم الإجمالي، و منها: مخصص أوسع منهما أخرج مطلق الشبهة الحكمية.
و هذه المخصصات و إن كان بعضها أوسع من بعض، لكن لا بدّ من إعمال جميعها، لأنّ كل واحد من هذه المخصصات هو أخص مطلقاً من دليل الاستصحاب، إذاً، فهو لا محالة يتقدم بالأخصية على دليل الاستصحاب، إذاً، لو بقينا مع أخبار الاستصحاب و أخبار الاحتياط، لقلنا: بتقديم الاحتياط.
نعم، لو فرضنا أن دليل الاستصحاب في نفسه ابتلي بمخصص متصل، لم يكن شاملًا لموارد الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، أو لموارد الشك قبل الفحص، حينئذٍ تكون النسبة بينهما العموم من وجه، لأنّ دليل الاستصحاب يفترق عن أخبار الاحتياط، بالاستصحاب في غير موارد الشبهات الحكمية، و أخبار الاحتياط تفترق في موارد الشك المقرون بالعلم الإجمالي، و موارد الشك قبل الفحص، و يجتمعان في مادة واحدة و هي الشبهات البدوية بعد الفحص و غير المقرونة بالعلم الإجمالي، و حينئذٍ مقتضى الاستصحاب