بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
أ- الأمر الأول: فاء التفريع في قوله (عليه السّلام): من بلغه ثواب على عمل (فعمله)، حيث استفيد منها دلالة ذلك اللسان على كون العمل متفرعاً على البلوغ.
ب- الأمر الثاني: هو ما صرّح به في أخبار (من بلغه) من أنّه (أو يأتي بالعمل التماساً لذلك الثواب)، (أو لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)) و معه: فيحمل غيره عليه من باب حمل المطلق على المقيّد.
و قد نوقش الأمر الأول بعدّة مناقشات:
المناقشة الأولى: هي ما ذكره المحقق الخراساني (قده) ( [١])، من أنّ البلوغ في أخبار (من بلغه) قد أخذ بنحو الحيثية التعليلية للعمل، لا بنحو الحيثية التقييدية، كي يوجب وجهاً و عنواناً للعمل.
و هذا الكلام غير تام، لأنّه إن أراد به دعوى أنّ قيد البلوغ قد أخذ بنحو التعليل لا بنحو التقييد، و حينئذٍ يبقى العمل على إطلاقه، و لا يختص حينئذٍ بالحصة الانقيادية المتفرعة على البلوغ.
فيرد عليه: أنّ مجرد أخذ البلوغ في موضوع العمل أو في جانبه، يجعله و لو استظهاراً غير مطلق، بل متفرعاً عليه و مقيّداً به، و بذلك تضيق دائرته، سواء فرض قيد البلوغ حيثية تعليلية أو تقييدية، و بهذا يكون إطلاقه خلف فرض التفرع على البلوغ.
و إن أراد بكلامه أنّه، و إن صار العمل مقيّداً بفرض التفرع على البلوغ و الحصة الانقيادية، إلّا أنّ الثواب قد جعل على نفس هذا العمل المتفرع على البلوغ المنقاد به نحو العمل، و بهذا يكون البلوغ
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ١٩٧.