بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لم يكن متعلقاً للحكم لكي يكون له وجود تشريعي فيرفع حينئذٍ، فقد أجبنا فيما سبق و قلنا: إنّه بحسب نظر العرف له وجود تشريعي، لأنّ طلب الفعل نهي عن الترك و لو عرفاً، مضافاً إلى ما قيل في الضد العام.
ثمّ إنّه هل يحكم بصحة العمل، بحيث لا يجب عليه القضاء بمقتضى حديث الرفع؟
الصحيح: أنّه لا يمكن استفادة الصحة في المقام، لأنّ مفاد حديث الرفع هو نفي الوجوب النفسي بنفي الوجوب الاستقلالي عن المركب، فهو لا يثبت الأمر بالباقي لتثبت صحته، و بهذا يختلف حديث الرفع عن الأدلة المخصصة للجزئية أو الشرطية، فإنّها ناظرة إلى الجزئية و الشرطية، فتقيدها و بذلك يرجع إلى عموم الأمر بأصل المركب.
قد يقال هنا: بإمكان تطبيق الحديث على الجزئية أو الشرطية، لأنّها شرعية أيضاً، لأنّها بالتبع قد أوجدها الشرع و لو بإيجاد منشأ انتزاعها، و حينئذٍ تكون قابلة للرفع.
و يجاب عنه: بأنّ الثقل ليس في وضع الجزئية أو الشرطية، بل في وضع التكليف بالجزء أو الشرط، بل ثبوت الجزئية المستلزم لسقوط الأمر هو الموافق مع المنّة على العبد لا العكس.
نعم، هناك وجهان يمكن على أساسها تخريج الصحة:
الوجه الأول: هو أن نجري وفق الوجه الثالث المتقدم في تفسير الرفع، من أنّه رفع للوجود الخارجي تنزيلًا، و تنزيله منزلة نقيضه،