بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و هذا أحد مصاديق ما ذكرناه سابقاً، من أنّ كلمات الميرزا (قده) مشوشة متذبذبة بين الوجه الثاني و الوجه الثالث، و حينما يشرح كلماته، فإنّ ما يظهر منه يناسب مع الوجه الثاني، بينما يفرّع على ذلك ما يناسب مع الوجه الثالث، هذا مضافاً إلى أنّ هذا الكلام مجرد صورة، و لا نقبله حتى بناء على الوجه الثالث، لأنّ الرفع هنا انصب على عنوان ثبوتي و هو عنوان: (ما اضطروا إليه) و إن كان مصداقه أمراً عدمياً، و يكفي للرفع كونه منصباً و لو عنواناً على أمر ثبوتي، و هو عنوان (ما اضطروا إليه)، سواء كان فعلًا أو تركاً، نعم، لو كان ابتداءً انصب على واقع ما اضطروا إليه كما لو قال: (رفعت الترك)، لكان هذا تعبيراً غير عرفي.
هذا هو حاصل الكلام في المورد الأول الذي قد يترقب فيه ظهور الثمرة بين الوجه الثاني و الثالث.
المورد الثاني: هو أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام التحميلية المترتبة على وقوع الفعل ترتفع بحديث الرفع فيما إذا اضطر إلى الفعل، كما لو شرب المسكر لدفع الهلكة عن نفسه، فإنّه ترتفع الحرمة، و يرتفع الحد، و لكن لو كان هناك آثار توسعية مترتبة على ترك شرب المسكر، من قبيل جواز الائتمام بتارك شرب المسكر، فهل يلتزم بثبوت تلك الآثار و يجوز الائتمام؟
و الحاصل: هو أنّ الثمرة بناء على الوجه الأول يكون الحديث مجملًا، بلحاظ أنّ المنفي هل هو تمام الآثار، أو خصوص المؤاخذة؟ و لا يمكن رفع هذا الإجمال، لا على أساس قرينية مناسبة عرفية كما في بعض المقدرات، من قبيل قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، أو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ)، لأنّ كلا التقديرين يكون مناسباً، و لا