بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٣ - الاستدلال بأخبار أخرى
عليه شيء أو لا؟ فيقول (عليه السّلام): لا يترتب عليه شيء، لو كان هناك قضايا واقعية، في الدين أو في المحشر ما دام هذا الإنسان لا يعرفها.
و تارة أخرى تؤخذ المعرفة بنحو المعنى الحرفي الطريقي، فقول السائل: (من لم يعرف) سؤال عن المعرفة بما هي واقعة في طريق العمل، يعني: لم يأتِ بالعمل المطلوب منه، باعتبار أنّ عدم المعرفة يستبطن عرفاً عدم العمل بما لا يعرف، فكأنّه سئل: إنّ من لم يعرف حكماً فلم يعمل به، فهل عليه شيء؟
فحينئذٍ: إذا بنينا على الاحتمال الأول، تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام.
و أمّا إذا بنينا على الاحتمال الثاني، فتكون الرواية داخلة في محل الكلام، و يكون مقتضى قوله:
(إنّه ليس عليه شيء)،
يعني: ليس عليه مؤاخذة لا دنيوية و لا أخروية، و حينئذٍ، يكون قوله هذا دليلًا على البراءة.
و لا شك في أظهرية الاحتمال الثاني، باعتبار ارتكازيته، لكون المعرفة تلحظ على نحو الطريقية لا الموضوعية.
نعم، هذه الرواية فرض فيها عدم العمل ضمناً، باعتبار أنّ عدم العمل من لوازم عدم المعرفة، و من الواضح: أنّ هذا إنّما يكون، حيث لا يثبت دليل على وجوب الاحتياط، و من هنا كانت محكومة لدليل وجوب الاحتياط، إذاً، فهذه الرواية تامة سنداً حيث إنّ رواتها موثقون في كتب الشيخ و النجاشي، و عبد الأعلى موثق عند المفيد في رسالته العددية و دلالة، هذا تمام الكلام في دلالة الحديث و سنده.
و أمّا الرواية الأخرى، فهي معتبرة عبد الصمد بن بشير ( [١])، قال:
[١] الوسائل: الحر العاملي، ج ٩، باب ٤٥ من تروك الإحرام، ص ١٢٦.