بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
حاشيته على الكفاية، من أنّه في موارد توارد الحالتين لا يتم الاستصحاب المقترح، و ذلك لأجل ما قرّر في مكانه، إمّا لأجل التعارض و التساقط، و إمّا لأجل انفصال زمان الشك عن زمان اليقين، بحيث يكون مقامنا من صغريات تلك الكبرى، و حينئذٍ، أشكل على صاحب الكفاية و قال:
بأن توارد الحالتين بهذا المعنى أمر غير معقول في المقام بعد افتراض أنّ الحديث مفاده جعل إباحة على الأشياء كلها حدوثاً، و استمرار هذه الإباحة إلى أن يصدر نهي، و لا يعقل افتراض العلم بالنهي و الإباحة و تردد أمر هذه الإباحة بين أن تكون قبل النهي أو بعده، و ذلك لأنّ هذه الإباحة إذا افترضنا أنّنا نعلم بطرو حالتين متضادتين النهي و الإباحة وراء الإباحة المجعولة في حديث (كل شيء مطلق)، فيجب أن تكون تلك الإباحة الطارئة بعد النهي، إذ لو كانت قبله للزم اجتماع إباحتين، لأنّ الأولى مجعولة قبل النهي بقوله: (كل شيء مطلق)، فلو كانت الثانية الطارئة أيضاً قبل النهي لاجتمعت إباحتان، و هذا غير معقول.
إذاً، فلا بدّ من فرض أنّ الإباحة الطارئة تكون بعد النهي، و بذلك ينحل الإشكال، و لا يبقى تردد في أنّ الإباحة هل هي قبل النهي أو بعده؟ لأنّه بذلك يتعيّن كونها بعده.
و إشكال الأصفهاني (قده) على كلام صاحب الكفاية (قده) غير تام و في غير محله، و ذلك لأنّه:
أولًا: إنّه لا يلزم في فرض توارد الحالتين أن نفرض العلم بطرو إباحة أخرى يعلم بمغايرتها للإباحة الأولى حتى يقال: يجب أن تكون بعد النهي، بل يمكن أن نفرض توارد الحالتين من دون ترتب ذلك،