بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
محالة، لأنّ كل حكم يستقر على موضوعه، إذاً، له وجود في عالم التشريع، فحينئذٍ، المرفوع إنّما هو الوجود التشريعي لشرب النجس، يعني: لم يعد موضوعاً لحكم، و يصير مساقه مساق: (لا رهبانية في الإسلام)، فهذا ليس رفعاً للوجود الخارجي للرهبانية، إذ قد يقع في نظر شخص انحرافاً و شذوذاً و لا يمنعه هذا الكلام أن يترهب، و لكنّه ينفي وجوده التشريعي، يعني: في أفق ليس الرهبانية موضوعاً لحكم.
الوجه الثالث: هو أن نتصرف في الرفع بأن نقول: ليس الرفع رفعاً حقيقياً، بل هو رفع تنزيلي، يعني: أنّه منزّل منزلة المرفوع و كأنّه لا وجود له، فيصير مساقه مساق:
(لا ربا بين الوالد و ولده)،
أو قوله:
(لا شك لكثير الشك)،
فإنّ الربا بين الوالد و ولده، و الشك بالنسبة لكثير الشك موجود، و لكن الشارع يقول: الربا و الشك منزل منزلة العدم، فهذا رفع تنزيلي للوجود الخارجي، و ظني الشخصي، أنّ الميرزا (قده) ( [١]) يقصد الوجه الثاني من هذه الوجوه الثلاثة، و إن كانت كلماته لا تخلو من تشويش.
و الخلاصة: هي أنّه ورد في الحديث فقرات عديدة لا تقبل الرفع من الشارع بما هو شارع، إذاً، فنحتاج إلى إعمال عناية و تصرّف في الرفع أو المرفوع، و تلك الفقرات هي جميع فقرات الحديث باستثناء فقرة (ما لا يعلمون)، و من هنا يتصور وجوه ثلاثة.
الأول: هو أن يلتزم بالتقدير فيقال: بأنّ المرفوع هو الآثار المترتبة على الموضوعات الخارجية.
[١] فوائد الأصول: النائيني، ج ٣، ص ١٢٧.