بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٦ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
المناسب، و من الواضح أنّه كما أنّ ارتكاب المباح الواقعي بيّن رشده كذلك ارتكاب المباح الظاهري الذي رخّص به الشارع أيضاً بيّن رشده، و هذا سلوك رشيد، فلا يبقى تحت العنوان الثالث إلّا الشبهات التي لم يقم دليل شرعي فيها، من قبيل الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، أو في أصول الدين التي يجب فيها الفحص على كل حال، أو في الشبهات قبل الفحص، و أمّا الشبهات البدوية التكليفية بعد الفحص، فإنّها تخرج عن العنوان الثالث، و تدخل تحت العنوان الأول ببركة دليل البراءة
و الحاصل: هو أنّه لو افترضنا إرادة المشكوك من المختلف فيه، فإنّه مع ذلك نقول: بأنّ الشك لا بدّ و أن يضاف إلى ما أضيف إليه التبيّن، و هو (الغي و الرشد)، و حينئذٍ يكون المعنى: إنّ ما يشك في أنّه رشد أو غيّ، لا بدّ و أن يجتنب، لا ما يشك في حرمته و حليّته.
و من الواضح أنّ أدلة البراءة، حتى العقلية، لو تمّت كبراها سوف تكون واردة على هذا العنوان، إذ تجعل ارتكاب الشبهة بيّن الرشد، و إن بقي الحكم الواقعي مشكوكاً، فمثل هذا اللسان لا يمكن أن نثبت به إيجاب الاحتياط شرعاً عند الأصولي، و إن كان الاحتياط هذا ثابتاً في مورد مدّعي الاحتياط.
الرواية الثانية: من طائفة التثليث: هي ما رواه النعمان بن بشير، و هو من الصحابة الذين انحرفوا عن الحق، ثمّ صار موالياً لبني أمية.
و هذه الرواية أساساً مأخوذة من كتب العامة، و قد وجدت في كتبنا بإحدى صيغتين:
الصيغة الأولى: قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
(حلال بيّن، و حرام بيّن، و بينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن