بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
على أساس حذف المتعلق و استفادة الإطلاق منه، لما عرفت مراراً من أنّ موضوع الإطلاق إنّما يتم، حيث يكون هناك مفهوم معيّن يشك في المراد منه، لا فيما إذا شك في المفهوم المقدر و أنّه الأعم أو الأخص، فإنّ مقدمات الحكمة لا تعيّن المفهوم، و إنّما تثبت المراد منه و أنّه الأعم أو الأخص.
وعليه: فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن الذي هو رفع المؤاخذة.
بينما بناء على الوجهين الأخيرين، يكون مقتضى إطلاق رفع الوجود التحميلي، أو الخارجي لتلك الموضوعات هو، نفي تمام التحميلات التشريعية، أو رفع الوجود الخارجي بلحاظ تمام تلك الآثار.
و أمّا الثمرة بين الوجهين الأخيرين فقد تظهر في موردين:
المورد الأول: هو في شمول حديث الرفع لما إذا اضطر إلى ترك الفعل، كما لو اضطر إلى ترك واجب من أجل نفي أثر تحميلي مترتب على الترك كوجوب صوم اليوم الثاني لمن ترك صلاة العشاء و عدمه.
و قد منع الميرزا (قده) شموله لذلك بدعوى: أنّ الحديث بلسان المنفي و الترك، و نفي الترك عبارة عن الوضع عرفاً لا الرفع، إذاً، فالتقابل الارتكازي عرفاً بين الوضع و الرفع يمنع من شمول الحديث للاضطرار إلى الترك من أجل نفي آثاره التحميلية.
و هذا البيان للميرزا (قده) لو تمّ، فسوف يبرز فرقاً و ثمرة بين الوجهين الأخيرين، لأنّ هذا البيان إنّما يتم بناء على الوجه الثالث، حيث يكون النظر فيه إلى العالم الخارجي، لا الوجه الثاني الذي