بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٥ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
خارجاً بين كونه غنماً أو سبعاً بسبب الظلمة و غيرها من موجبات الشبهة الموضوعية، فإن أخذت تلك الخصوصية المشكوكة، كالأهلية مثلًا في التذكية، جرى استصحاب عدمها الأزلي إذا لم تكن من الحيثيات الذاتية للحيوان، و حينئذٍ تثبت الحرمة أيضاً، و إن أخذت قيداً في التذكية فيجري حينئذٍ استصحاب عدم المقيّد، فإنّ ذات المقيّد و إن كان محرزاً، و لكن تقيّده بتلك الخصوصية غير محرز، إذاً، فيجري استصحاب عدم التذكية بمعنى: عدم المقيّد بما هو مقيّد، و هذا الاستصحاب لا يبتني على القول بالاستصحاب في الأعدام الأزلية إلّا إذا أخذت التذكية التي هي ذلك الأمر المقيّد بما هو مضاف إلى زاهق الروح و صفة له، لا بما هو مضاف إلى الحيوان في موضوع الحلية.
هذا، مع قطع النظر عمّا ذهب إليه بعض الفقهاء من دعوى: أنّه يوجد عموم فوقاني يدل على قبول كل حيوان للتذكية إلّا ما أخرجه الدليل، و إلّا كان المرجع في الشبهة الحكمية ذلك العام، و في الشبهة الموضوعية استصحاب عدم العنوان الخارج بنحو العدم الأزلي، إذا لم يكن من الذاتيات، أو قلنا: بجريان الأصل فيها أيضاً، و بذلك يتنقح موضوع العام و يظهر وجه النظر فيما أفاده الأعلام في المقام.
و قد ذكر المحقق العراقي (قده) في المقام ما ملخصه ( [١]): أنّه إذا شك في حلية لحم الحيوان و حرمته من ناحية الشك في قابليته للتذكية، سواء أ كانت الشبهة حكمية أو موضوعية.
و على كل تقدير، فإن كانت التذكية أمراً مسبباً، أي توليدياً
[١] نهاية الأفكار، القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٢٥٦.